اختص الله رمضان بخصائص وخيرات , وجعله موسمًا للطاعات , وبين أن كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه له سبحانه وهو يجزي به , لأن رمضان شهر الصبر وهو القائل سبحانه: (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ))
في رمضان تفتح أبواب الجنان , وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين , وفي الجنة باب الريان يدخل منه الصائمون , وللصائم فرحتان فرحة عند فطره , وفرحة عند لقاء ربه.
في رمضان ألسن ندية هذبها الصوم فلم تنطق إلا بالحق وعلى ما يرضي الحق سبحانه , استشعرت قوله صلى الله عليه وسلم : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) أخرجه البخاري.
وفي رمضان نفوس سامية آثرت غذاء الروح على غذاء الجسد وتيقنت أن الصوم جنة , وسبب موصل إلى الجنة .. همهم أن يغفر الله لهم , ومبتغاهم أن تكون الفردوس نزلهم , تدبروا القرآن فرددوا : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ... )) فتنعموا بظمأ الهواجر , وبسهر الليالي صائمين قائمين تالين عن اللغو معرضين .
الإمساك عن المباحات في رمضان زادهم حرصًا على الإمساك عن المحرمات سائر العام , تلمسوا حاجة الفقير والمسكين والأرملة واليتيم , علموا أن في الشريعة دقة في المواعيد , وأن للصيام وقت ابتداء وانتهاء لا يصح الإخلال به , فكان في ذلك تربية على حفظ الأوقات وعدم الفوضوية في التصرفات , اتفق المسلمون على صيام الشهر فاعتصم المؤمنون بحبل الله واجتمعت قلوبهم على ما يرضي الله ..
وأهل القرآن ــ أهل الله وخاصته ــ هم أولى الناس بالتميز , والاقتداء بسير الصالحين والتنافس على معالي الأمور بعيدًا عن تضييع الأوقات بسفاسفها .
يا معشر القراء يا ملح البلد ******** من يصلح الملح إذا الملح فسد
كتبه
الدكتور / فهد بن صالح العريض
القاضي بالمحكمة العامة بشرورة
9/9/1430هـ