إضفاء الصبغة الدينية على أعمال قائمة حينًا , وإحداث عمل بديل ذي طابع إسلامي حينًا آخر طريق سلكته ماليزيا ذات الأكثرية المسلمة الممسكة بزمام الحكم .
عاشت ماليزيا خلال عشرين سنة مضت ــ بقيادة رئيسها الأسبق مهاتير محمد ــ سنوات رخاء وتطور وتقدم تقني وحضاري وجهود نحو الأسلمة في مناحي الحياة بإقامة عدد من المشاريع ذات الطابع الإسلامي كإنشاء الجامعة الدولية الإسلامية والمعاهد الإسلامية والمحاكم الشرعية مع استخدام التدرج في التطبيق , وإنشاء جهاز استشاري إسلامي لتقديم الرأي للحكومة فيما يتعلق بالمسائل الدينية , وإعلان مشروع ( اقرأ ) , ودعم مؤسسات البحث العلمي والجامعات والمكتبات وإقامة مسابقات القرآن الكريم ...
ومع هذه الملامح الرائعة في تطبيق الأسلمة إلا إن ماليزيا لم تكن بمنأى عما يشهده العالم من صراعات ضد الأسلمة وضغوط وسياسات وحملات إعلامية وحركات لإيقاف الأسلمة في أوربا وأسبوع بمسمى الفاشية الإسلامية في المدارس الغربية .. وأخرى هنا وهناك تسير في ذات المساق بمسميات تظهر العداء الصريح للإسلام تذكرنا بقول سيد الأنام ــ صلى الله عليه وسلم ــ كما في سنن أبي داود : (( ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم )) .
وما يجري في ماليزيا صراعات بين أطراف وأحزاب داخلية فمن حزب يدعو إلى تسريع الأسلمة وتعميمها .. إلى حزب يدعو إلى مزيد من التأني في تطبيقها بل وتأجيلها .. إلى تكتلات أخرى مدعومة من الخارج تدعو إلى إلغاء الأسلمة بالإضافة إلى إصرار كاثوليكي لإفشال مشروع الأسلمة وعرقلة خطوات الحكومة في تطبيق مشروعها الحضاري الإسلامي ومطالبات بترك الحرية لاستخدام لفظ الجلالة الله وتظاهرات وحرق للمصليات واستفزازات بإلقاء رؤوس الخنازير في المساجد .. وأحداث مؤسفة تحتاج من أصحاب الشأن إلى وقفة حزم , والمولى ــ عز وجل ــ يقول : (( إن الدين عند الله الإسلام )).
إن المتأمل للنموذج الماليزي يجد التجارب الثرية والسعي إلى إيجاد التوازن والتمرحل في الخطط والتدرج في التطبيق والمحاولات المتعددة لتطبيق الإسلام في عدد من المجالات ... بيد أن التنمية الاقتصادية لا زالت تتم في إطار قواعد المنهج الرأسمالي التقليدي مع محاولة الترقيع وإضفاء الطابع الإسلامي ...
كما يؤخذ على النموذج الماليزي تأخر تطبيق الحكم بما أنزل الله على بعض الوقائع مع الإيمان بأن هناك مقاصد عامة وظروفًا أخرى تقدر بقدرها تحتاج إلى اجتهاد جماعي يضم علماء من داخل الحدث للتقييم الشرعي الدقيق لهذه التجربة ومثيلاتها ومن ثم الاستفادة مما يمكن الاستفادة منه ... والله الموفق