الحمد لله ما تعاقب الجديدان , وتكررت المواسم , أحمده وأشكره شكر الصائم القائم , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله , حميد الشيم , وعظيم المكارم , صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
تطوى الليالي والأيام , وتتعرى الشهور والأعوام , فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر , وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون , ومن يعش فإنه يرى حلوًا ومرًا , وفلا الحلو دائم ولا المر جاثم , والليل والنهار متعاقبان , والآلام من بعد زوالها أحاديث وذكرى , ولا يبقى للإنسان إلا عمله زادًا للحياة الأخرى.
قعدت بالمؤملين آجالهم عند بلوغ آمالهم , وعدوا أنفسهم بالصالحات فعاجلهم أمر الله , كل الناس يغدو في أهداف وآمال ورغبات وأماني ولكن أين الحازمون وأين الكيسون.
إن بلوغ رمضان نعمة كبرى , يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون.
إن واجب الأخيار استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة , وإنها إن فاتت كانت حسرة ما بعدها حسرة , وما الصوم إلا ترويضٌ للغرائز , وضبطٌ للنوازع , والناجحون عند العقلاء هم الذين يتجاوزون الصحاب ويتحملون ويصبرون في الشدائد.
طوبى لمن أجاب وأصاب , وويلٌ لمن طرد عن الباب , هاهو الشهر الكريم قد انتصف , فما أكرم الله أمةً بمثل ما أكرم به أمة محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر , ذنوب مغفورة , وعيوب مستورة , ومضاعفة للأجور , وعتق من النار , يجوع الصائم وهو قادر على الطعام , ويعاني من العطش وهو قادر على الشراب , لا رقيب عليه إلا الله , يدع طعامه وشرابه وشهوته لأجل الله تبارك وتعالى, الألسنة صائمة عن الرفت والجهل والصخب , والأذن معرضةٌ عن السماع المحرم , والقلوب كافةٌ لا تعتزم على إثمٍ ولا خطيئة , في النهار عمل وإتقان , وفي الليل تهجد وقرآن , صحةٌ للأجساد , وتهذيب للنفوس , وضبط للإرادات , وإيقاظ لمشاعر الرحمة , وتدريب على الصبر والرضا الاستسلام لله رب العالمين .
فاجتهدوا إخواني رحمكم الله واعرفوا لشهركم فضله وأملوا وأبشروا.
كتبه
الشيخ / مساوى بن يحيى حدادي
إمام وخطيب جامع نهاوند